مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

599

معجم فقه الجواهر

ج‍ - من تعتبر منه النيّة إذا تعدّد الغاسل أو وجد معه من يعينه : من المعلوم أنّ النيّة إنّما تعتبر من الغاسل حقيقةً ، سواء كان متّحداً أو متعدّداً ، فلا عبرة بنيّة غيره ، فما في الذكرى من الاجتزاء بنيّة المقلّب ضعيف . نعم لو فرض إمكان تعدّد الغاسل بحيث يصدق على كلّ واحد منهم أنّه غاسل حقيقةً لم يبعد الاجتزاء بنيّة أحدهم ، ولا يقدح حينئذٍ كون أحدهم ليس من ذوي النيّات المعتبرة كالمجنون ، وإن قدح ذلك فيما لو اشترك الغسل بحيث يسند إلى المجموع لا إلى كلّ واحد . ولو ترتّب الغاسلون في فعل غسلة واحدة - كما لو غسّل كلّ واحد جزءاً - أو في الغسلات المتعدّدة - كما لو غسّله شخص بالسدر وآخر بالكافور - اعتُبرت النيّة من كلٍّ منهما ، لكن من حيث الجزئيّة أو مع عدم التعرّض . والاحتياط لا ينبغي أن يترك . 4 / 121 - 122 3 - عدد الغسلات وما يغسّل به الميّت في كلّ مرّة : ذكر المصنّف أنّ الميّت يغسّل أوّلًا بماء السدر ، وبعده بماء الكافور ، وأخيراً بماء القراح ، ووجوب الأغسال الثلاثة ممّا لم أجد فيه خلافاً بين الأصحاب عدا سلّار ، كما اعترف به جماعة منهم المصنّف في المعتبر ، بل في الخلاف والغنية الإجماع على خلافه حيث قال في الأوّل : " يغسل الميّت ثلاث غسلات ، الأولى بماء السدر ، والثانية بماء جلال الكافور ، والثالثة بماء القراح ، وبه قال الشافعي . وقال أبو إسحاق : الأولى يعتدّ بها والأخيرتان سنّة ، وقال باقي أصحابه : الأخيرة هي المعتدّ بها ، والأولى والثانية بماء المضاف فلا يعتدّ بهما ، وقال أبو حنيفة : ماء الكافور لا أعرفه ، دليلنا إجماع الفرقة " . ولا إشكال في ضعف ما ذهب إليه سلّار كضعف ما ذهب إليه ابنا حمزة وسعيد - على ما يظهر لي من عبارتهما - من استحباب الخليطين ، وكذا لا إشكال في ضعف ما عساه يظهر من المنقول عن الشيخ في المبسوط والنهاية من عدم إيجاب السدر لما عدا الرأس من البدن . 4 / 122 - 125 أ - تغسيله بالسدر : [ أقلّ ما يُلقى في الماء من السدر ما يقع عليه الاسم ] أي اسم السدر كما هو ظاهر العبارة ، وأظهر منها بل كادت تكون صريحة عبارة القواعد ، كالمحكيّ عن المبسوط والنهاية والاقتصاد والمنتهى ونهاية الإحكام من التعبير بشيء من السدر ، وكذا السرائر ، وفي الجامع : " قليل سدر " بل في المدارك أنّه المشهور . [ وقيل : مقدار سبع ورقات ] ولم نعرف قائله ولا من نُسب إليه ذلك . نعم وقع في المقنعة الأمر بأخذ رطل من السدر المسحوق ، وفي المهذّب رطل ونصف ، ولا ريب في ضعفهما إن أرادا الوجوب . وكيف ولم نعثر على ما يقضي باستحبابه فضلًا عن وجوبه . والأولى إناطة الحكم بصدق ماء السدر ونحوه ، كما عبّر بذلك في الخلاف والغنية والجمل والعقود والمعتبر والنافع والإرشاد وعن المصباح ومختصره والفقيه والهداية والمقنع والوسيلة والإصباح والكافي والتبصرة ، ولعلّه الظاهر من التحرير ، وهو الذي صرّح به جماعة من متأخّري المتأخّرين ، وهو الأقوى .